الثعالبي

234

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الظرف ( 1 ) ، و ( لا تجزي ) : معناه : لا تغنى ، وقال السدي : معناه : لا تقضي ، ويقويه قوله : ( شيئا ) ، وفي الكلام حذف ، التقدير : لا تجزي فيه ، وفي مختصر الطبري : أي : واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ، ولا تغنى غناء ، وأحدنا اليوم قد يقضي عن قريبه دينا ، وأما في الآخرة ، فيسر المرء أن يترتب له على قريبه حق ، لأن القضاء هناك من الحسنات والسيئات ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى . والشفاعة : مأخوذة من الشفع ، وهما الاثنان ، لأن الشافع والمشفوع له شفع ، وسبب هذه الآية أن بني إسرائيل قالوا : " نحن أبناء أنبياء الله ، وسيشفع لنا آباؤنا " ، وهذا إنما هو في حق الكافرين ، للإجماع ، وتواتر الأحاديث بالشفاعة في المؤمنين . وقوله تعالى : ( ولا يؤخذ منها عدل ) : قال أبو العالية : العدل : الفدية . قال * ع ( 2 ) * : عدل الشئ هو الذي يساويه قيمة وقدرا ، وإن لم يكن من جنسه ، والعدل ، بكسر العين : هو الذي يساوي الشئ من جنسه ، وفي جرمه ، والضمير في قوله : ( ولا هم ) عائد على الكافرين الذين اقتضتهم الآية ، ويحتمل أن يعود على النفسين المتقدم ذكرهما ، لأن اثنين جمع ، أو لأن النفس للجنس ، وهو جمع ، وحصرت هذه الآية المعاني التي اعتادها بنو آدم في الدنيا ، فإن الواقع في شدة مع آدمي لا يتخلص إلا بأن يشفع له ، أو ينصر ، أو يفتدى . * ت * : أو يمن عليه إلا أن الكافر ليس هو بأهل لأن يمن عليه . ( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 49 ) ) قوله تعالى : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) : أي : خلصناكم ، وآل : أصله أهل ، قلبت الهاء ألفا ، ولذلك ردها التصغير إلى الأصل ، فقيل : أهيل ، وآل الرجل قرابته : وشيعته ، وأتباعه ، وفرعون : اسم لكل من ملك من العمالقة بمصر ، وفرعون موسى ، قيل :

--> ( 1 ) ويكون المفعول حينئذ محذوفا ، وتقديره : واتقوا العذاب في يوم صفته كيت وكيت . وقد منع أبو البقاء كونه ظرفا ، قال : لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة . والجواب عنه - كما يقول السمين الحلبي - : أن الأمر بالحذر من الأسباب المؤدية إلى العذاب في يوم القيامة . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 214 ) ، " التبيان في إعراب القرآن " لأبي البقاء العكبري ، تحقيق علي محمد البجاوي ، دار الشام للتراث ، بيروت لبنان ، ( 1 / 60 ) . ( 2 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 139 ) .